الفضيلة .. الفضيلة .. جوزى فلأنى بالفضيلة .. وراهب الفكر عايزنى أعيش بالفضيلة
هكذا كانت كلمات الفنانة صباح للفنانة زهرة العلا في فيلم الرباط المقدس. سيدتان متزوجتان تعانيان – في أحداث الفيلم – من إهمال أزواجهن لهن وفتور مشاعرهم تجاههن بعد عدة سنوات من الزواج، بل إن أحدهم غرق في القراءة واهتم بالكتب أكثر من زوجته وصار مستاء من عدم اهتمامها بالقراءة حتى أنه قال لها: "قلة قرايتك معكننة عليا عيشتى". وحينما بدأت في القراءة قال لها: "متقريش حاجة غير لما تاخدى رأيى الأول"، نظرا لتدنى أخلاق بطلة الرواية التي قررت أن تبدأ بقراءتها.
كنت أشاهد هذا المشهد في نفس الوقت الذى أتصفح فيه موقع التواصل الاجتماعى "الفيسبوك" منتظرة رأيا من صديق كان يود أن ينشره عن الفتيات.
وكما توقعت وانتظرت كلماته، كان مستاء من التحول الأخلاقى للفتيات وكيف أنهن صرن يتلفظن بألفاظ بذيئة تعبيرا عن رأيهن. ولقول الحق فقد اعترف أن المجتمع انهار من حولهن ولكنه لازال رافضا انسياق الفتيات وراء هذا التحول الجذرى.
ودار هذا المشهد في ذهنى ليذكرنى برغبة الرجال الدائمة في أن تتحلى النساء بالفضيلة والأخلاق الحميدة، حتى وإن كان المجتمع في انهيار أخلاقى. وذكرنى هذا الكلام بكلام سمعته من قبل في إحدى الحلقات التليفزيونية للداعية الجليل، مجّمع شمل الشباب والفتيات في أروقة المساجد – سابقا طبعا – حين سمعته يشجع النساء على التحلى بالصبر والقوة لتشجيع الرجال على الصلاة. حيث أراد منا أن نوقظ أهل بيوتنا من الرجال لصلاة الفجر وأن نُلِحَ عليهم، وتارة أخرى يخبرنا أن صلاح حال المرأة من صلاح المجتمع، فهى الأم والمربية والمعلمة، وإذا انصلح حالها، انصلح حال المجتمع كله.
اللعنة على تلك الأقاويل وعلى هذا الفكر، لماذا تحمّلونا أكثر مما نستطيع؟! وأين دوركم في الريادة والقيادة؟
ألم تظلوا أعواما تقولون " الرجال قوامون على النساء"، "النساء ناقصات عقل ودين"، وفرضا بأن لكم القوامة وأننا أنقص منكم عقلا، فلماذا تعملون بها في المواقف التي تؤيد مصالحكم ثم تتركونها فيما تبقى من أمور الحياة؟! لماذا لا توقظ أنت أهل بيتك للصلاة! لماذا لا تأخذ ابنك ليصلى معك الفجر في المسجد ليعلم أنها سنة واجبة؟! بل لماذا لا تطهر فمك ولسانك من الألفاظ البذيئة التي ترددها طوال اليوم أمام النساء والأطفال؟!
لقد أصبح الطفل ذا السبعة أعوام يتمتع بذاكرة تحتوى على مئات الألفاظ الدارجة ويمتلك القدرة على إطلاق هذه القذائف في وجه أيا من كان.
هل أصابكم الطرش؟ أفلا تبصرون؟! لقد تحولت أي أم في هذا الزمان إلى إنسانة معرضة للإهانة والسباب من أصدقاء أبنائها كنوع من المزاح فيما بينهم، فأين هذا الأب الذى ترك ابنه يكتسب مثل هذه الصفات دون رقابة ولا نصيحة منه!! هل هذا واجب المرأة أيضا، أن تمنع عن نفسها مثل تلك الإهانة؟!
لماذا تطالبوننا بطهارة اللسان والعفة بينما تقّطر من لسانكم ما يثقب الأذن ويسّم السمع ؟!
ويا أيها الصديق والداعية الجليل، لماذا لا تسيرون في الشوارع تقدمون النصيحة لمن ذل لسانه بمثل هذه الألفاظ؟! لماذا تبدأ بتوجيه الرسالة للفتاة، بينما وجب عليك أن توجهها لمن هو قوامٌ عليها وأكثر منها عقلا وحكمة؟!
فلتسمعنى الآن، اسمع نصيحتى، حدد إلى من توجه النصيحة، ولا تطلق مثل هذه النصائح أمام الرجال، حتى لا تنعدم قدرتهم على إدراك أن واجبهم نحونا ونحو صلاح المجتمع ورقيه لا يتوقف على المرأة فقط.
حان الوقت لتأخذوا أنتم بأيدينا وأن تكونوا قدوة لنا، ربما هذه هي القوامة الحقيقة.
ضقنا ذرعا بكم وبأفكاركم ورغبتكم في تقويمنا والوصول بنا إلى الكمال.
إذا فسدتم فسدنا، وإذا سقطتم سقطنا.
فلتترك فضيلة الآن ولاحقا، ولتتركونا نحن ربما نملأ نار جهنم ونكون أكثر من فيها، أو قد ننجو منها ويرحمنا الله؛ ولتنعموا أنتم بجنتكم، جنة الطهارة والعفة التي لا تعلمون عنها شيئا.